ابن يعقوب المغربي
584
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
المشترك هو القوة المدركة للصور الحسية ، وأن الخيال خزانته فكان المناسب حيث جعل القوة التي جمعت بين الشيئين عند المفكرة ، هي القوة المدركة في العقلي ، والوهمي أن يجعلها كذلك في الخيالي ، فيسميه حسيا لكن تساهل فجعلها هي الخيال التي هي الخزانة للحس إشارة إلى أن هذه القوى يمكن أن ينسب حكم المدركة منها إلى خزانتها ، والعكس من جهة أن هذه القوى كما قيل بمنزلة المراءى المقابل بعضها لبعض ، فهي يرتسم في كل منها ما ارتسم في الآخر ، ثم فسر الجامع الخيالي على نمط ما تقدم في العقلي والوهمي بقوله وذلك ( بأن يكون بين تصوريهما ) أي : متصورى الجملتين على ما تقدم من أن التصور يطلق على المتصور ( تقارن في الخيالي ) الذي تقدم أنه خزانة الحس المشترك ، وذلك التقارن لا بد أن يكون ( سابقا ) على العطف ، ولا بد له من سبب عادة مرجعه إلى المخالطة والمثافنة ، وتلك المثافنة تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأمكنة ، فتكون لشخص دون آخر ، وفي زمان دون آخر ، وفي مكان دون آخر . وإلى ذلك أشار بقوله ( وأسبابه ) أي : أسباب التقارن في الخيال ( مختلفة ) لأنها ولو كانت راجعة إلى مخالطة ذوات تلك الصور الحسية المقترنة في الخيال تختلف أسباب تلك المخالطة بعينها ، فيلزم صحة وجودها لشخص دون آخر . مثلا إذا تعلقت همة إنسان بصناعة الكتابة أوجب له ذلك مخالطة آلاتها من قلم ودواة ومداد وقرطاس ، وإن تعلقت بصناعة الصياغة أوجب له ذلك مخالطة أمورها من سبائك الذهب والفضة وآلاتها وإن كان من أهل التعيش بالإبل - مثلا - أوجب له ذلك مخالطتها أمورها من رعيها في خصب ناشئ عن المطر المنظور فيه إلى السماء ومن الإيواء بها إلى محل الرعى والحفظ كالجبال ، ثم إلى الانتقال بها إلى أرض دون أخرى طلبا للكلأ ، فتقترن الصور المذكورة لكل في خيال مخالطها ، فيصح عطف بعضها على بعض باعتبار من اقترنت في خياله ، وربما كانت المقارنة على وجه الترتيب ، كما في حال مخالطة الإبل فيصح العطف على وجه الترتيب ؛ لأنه كذلك تجتمع عند المفكرة فإذا عكس ترتيبها لم يحسن لما فيه من التخليط الغير المألوف ( ولذلك ) الاختلاف في الأسباب ( اختلفت الصور الثابتة ) أي : التي من شأنها أن تثبت ( في الخيال ) وأشار بقوله ( ترتبا وضوحا ) إلى أن المختلف